محمد بيومي مهران
20
الإمامة وأهل البيت
فنظر إلي وقال : كأنك رضي البال ، فغضبت وشكوته إلى إخوانه من القراء ، قلت : ألا تعجبون من سعيد أني سألته : من كان يحمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فنظر إلي وقال : إنك لرضي البال ، قالوا : رأيت حين تسأله ، وهو خائف من الحجاج قد لاذ بالبيت ، كان حاملها علي ( 1 ) . وقد أدى ذلك كله إلى أن يهمل العلماء والذين رووا الحديث ، الرواية عن أهل البيت إلى حد كبير ، فضاع علم كثير ، وليس هناك إلى سبيل من ريب في أن خسارة الإسلام والمسلمين أكثر ، بضياع علم بيت النبوة ، الذي أخذه الإمام علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو - كما سنرى - أعلم الصحابة وأقضاهم . على أن بعض أصحاب كتب الحديث ، إنما كان لهم موقف خاص من الرواية عن آل البيت ، فالإمام البخاري ( 194 - 256 / 810 - 780 م ) مثلا يرى الإمامية ( 2 ) أنه - مع تعصبه على آل البيت ، خصوصا الإمام جعفر الصادق - لم يرو عنه رواية واحدة ، مع كثرة الروايات التي تحملها عنه آلاف الرواة الثقاة ، ومع إهمال الكثير مما جاء في حق أهل البيت - وعلى رأسهم الإمام علي بن أبي طالب - من الفضائل ، فإنه قد أهمل ما هو صحيح على شرطه وأهمل خصوصا حديث الثقلين ، الذي رواه العامة والخاصة ، من أكثر من ثلاثين صحابيا ، فلم يروه في كتابه - . ومع ذلك ، فإن الإمام البخاري ، إنما يروي في كتابه الصحيح عن الضعفاء والمتروكين ، وعن جماعة طعن عليهم غيره ، بل قد روى عن الخوارج والقدرية ، وقي مقدمة فتح الباري تكلم في أحوال الرجال الذين روى عنهم البخاري ، وطعن عليهم ، ورماهم بالضعف وغيره جماعة ، كما بحث في
--> ( 1 ) الإمام أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 680 - 681 ، وانظر : المستدرك للحاكم 3 / 137 ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى ص 75 . ( 2 ) أنظر : السيد حسين يوسف مكي العاملي : عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة ص 190 - 202 ( بيروت 1987 ) .